السيد البجنوردي
349
القواعد الفقهية
أن ائت عبدي دانيال فقل له : إنك عصيتني فغفرت لك ، وعصيتني فغفرت لك ، وعصيتني فغفرت لك ، فإن عصيتني الرابعة لم أغفر لك . فقال دانيال : قد بلغت يا نبي الله ، فلما كان في السحر قال دانيال وناجى ربه فقال : يا رب إن داود نبيك أخبرني عنك أني قد عصيتك فغفرت لي ، وعصيتك فغفرت لي ، وعصيتك فغفرت لي ، وأخبرني عنك أني إن عصيتك الرابعة لم تغفر لي ، فوعزتك وجلالك لئن لم تعصمني فإني لأعصينك ، ثم لأعصينك ، ثم لأعصينك " 1 . وهذه الرواية صريحة في أن نقض التوبة وإعادة المعصية ثم بعدها التوبة ثانيا وثالثا لا يمنع عن قبولها كالروايات السابقة ، ولكن فيها شئ آخر ، وهو أن ظاهر الاخبار أن دانيال من الأنبياء ، والأنبياء معصومون لا يعصون الله ، ولا يرتكبون كبيرة ولا صغيرة ، فهي بناء على كون دانيال نبيا مؤولة أو مطروحة ، وتأويلها كسائر الآيات التي ظاهرها إسناد العصيان إلى الأنبياء كقوله تعالى ( وعصى آدم ربه فغوى ) 2 فأول العصيان بترك الأولى ، فهاهنا يكون المراد من عصيان دانيال أنه ثلاث مرات ترك ما هو الأولى والأرجح . الديلمي في الارشاد قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله يستغفر الله في كل يوم سبعين مرة يقول " استغفر الله ربي وأتوب إليه " وكذلك أهل بيته وصالح أصحابه ، يقول الله تعالى ( واستغفروا ربكم ثم توبوا إليه ) 3 . قال رجل : يا رسول الله إني أذنب فما أقول إذا تبت ؟ قال صلى الله عليه وآله : " استغفر الله " . فقال : إني أتوب ثم أعود . فقال : " كلما أذنبت استغفر الله " فقال : إذن تكثر ذنوبي ، فقال : " عفو الله أكثر ، فلا تزال تتوب حتى يكون الشيطان هو المدحور " 4 .
--> ( 1 ) الكافي ج 2 ص 316 باب التوبة ح 11 . ( 2 ) طه 20 : 121 . ( 3 ) هود 11 : 90 . ( 4 ) إرشاد القلوب ص 45 ، وسائل الشيعة ج 11 ص 364 ، أبواب جهاد النفس باب 89 ح 5